العاملي
32
الانتصار
إن الناظر في مقومات شخصيات زعماء قريش وتفكيرهم واهتماماتهم . . يصل إلى قناعة بأنهم فراعنة كما وصفهم الله تعالى ، وأنهم يهود هذه الأمة ، لا يعرفون شيئاً اسمه الوفاء أو الخجل ، بل يصابون بالصداع إن لم يغدروا بمن عفا عنهم وأحسن إليهم ! لقد مردوا على النفاق ، واتخذوا قراراً بأن يكذبوا بكل الآيات والمعجزات التي يأتيهم بها محمد صلى الله عليه وآله ويكفروا بكل القيم والأعراف الإنسانية التي يدعوهم إليها ويعاملهم بها . . وقرروا أن لا يدخلوا في دينه إلا في حالتين لا ثالثة لهما : إذا كان السيف فوق رؤوسهم ! أو صارت دولة محمد وسلطانه بأيديهم ! فقد حاربوا هذا الدين ونبيه صلى الله عليه وآله بكل الوسائل حتى عجزوا وانهزموا . . ثم واصلوا تآمرهم على النبي ومحاولاتهم اغتياله صلى الله عليه وآله . . حتى عجزوا . . ثم جاؤوا يشترطون الشروط عليه وهم منهزمون طلقاء أي عبيد له أطلقهم ولم يعتقهم ، ليأخذوا شطراً من دولته فعجزوا . . ثم جاؤوا يدعون أنهم أصحاب الحق في دولة نبيهم صلى الله عليه وآله لأنه من قبائل قريش ! ! فتأمل في طبيعة هذه الطينة التي استولت على مقدرات الدولة الإسلامية ، وأبعدت عن الحكم أهل بيت نبيها ، وحرمت الأمة من الذين اختارهم الله لقيادتها ، وأورثهم الكتاب والحكمة !